Home Page
+33° C

Blogs دوني هنا

انعام المفتي : اول قيادية اردنية تدخل عمق السياسة 

بيكوز أي كير_ فاتن سلمان _ قد يكون لقب " صاحبة المعالي " للسيدة انعام اسعد قدورة المفتي باعتبارها اول امرأة تحمل اللقب اردنيا ميزة ، لسيدة كانت حاضرة في المشهد الاردني كرائدة اردنية في مجالات متعددة لكن ان تضفي قدراتها الفائقة ومثلها وقيمها ومبادئها علامات فارقة على الموقع فتلك هي ميزة اخرى والاضافة النوعية التي شكلت انطلاقة للمرأة الاردنية لتكون داخل عمق حسابات السياسة الاردنية فعليا

البحث في السيرة الذاتية للمفتي لا بد ان يستنبط المرء انعكاسا ايجابيا لوالدها على شخصيتها كيف لا وهو قاضي القضاة ومفتي فلسطين ، الذي يبدو ان عدله القضائي كان ممتدا ليشمل المرأة عموما ويجسد ذلك اهتماما شخصيا بالراحلة التي تشكلت لديها شخصية وان كانت اقرب للأنوثة بمكوناتها الام والاخت والصديقة والعمة والخالة ... الا انها تجسد انعكاس الحالة الانسانية مرهفة الحس للمرأة على واقع عملي مارسته عبر سلسلة مناصب قيادية منذ دخلت عالم الاعمال أهمها كانت بتعيينها مستشارة لجلالة الملكة نور الحسين لشؤون التنمية الاجتماعية والعلاقات الدولية حيث أسست وأدارت مؤسسة نور الحسين وأقامت العديد من المشاريع والبرامج التنموية التي تتطلبها التنمية في الأردن والتي قدمت نماذج خلاقه و متميزة في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية

للملك الراحل الحسين طيب الله ثراه معزة خاصة لدى انعام المفتي لذلك كانت تبدي دوما تفاؤلها بقدرة وكفاءة جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله كما كان لزوجها الراحل عدنان مصطفى المفتي محبة خاصة كيف لا وهو الذي قدم لها كل دعم ومساندة وثقة لتواصل دراساتها ومواصلة المسيرة بدون اَي عقبات

سماحة الدين الاسلامي من وجهة نظرها تجاه المرأة وحقوقها كانت محبذة لكنها بذات الوقت كانت ناقدة للتطبيق الخاطئ اوالفهم الخاطئ للدين واثره في ايجاد اختلالات تجاه وضع المرأة في مجتمعنا وبدا واضحا ان ثقافتها الدينية مستمدة من مثلها الاعلى والدها الشيخ اسعد قدورة رحمه الله الذي كان مفتيا لفلسطين وقاضي قضاتها في عكا والناصرة وصفد وغيرها ، وكانت دائماً تتحدث عن بعد نظره،وحبه للتعليم وكيف انه ارسلها وشقيقتها الكبرى للدراسة في الداخلي في القدس بالرغم من احتجاج بعض رجال العائلة على ذلك

وفي سياق مسيرة السيدة انعام العلمية والاجتماعية التي كان لزوجها اثر بالغ وكبير في دعمها واسنادها معلومات ربما قلة من يعرفون عنها وهي انها وان كانت خريجة الجامعة الأمريكية فى القاهرة بمرتبة الشرف في التربية وعلم النفس ونالت الدبلوم العالي من بريطانيا فى مجال التربية للطفولة المبكرة ودبلوم التربية والتعليم من كلية تدريب المعلمات في القدس حيث كانت انذاك زوجة وام لطفلين يزن ويزيد فهي نالت ايضا جائزة ملكة جمال الجامعة التي منحت لها لا لمقاييس الجمال فحسب وانما للتفوق العلمي وقوة الشخصية وتميزها وكان ذلك في خمسينات القرن الماضي

وللمفتي مواقف مشهودة وقت كانت مديرة لمعهد المعلمات في الطيرة برام الله حيث واجهت قوات الاحتلال عدة مرات لحماية الطالبات وكان لهذه المواجهة اثار على صحتها ومواقفها مشهودة من قبل الجميع من الطالبات وخريجات المعهد ومنهن وزيرة الخارجية السابقة مي ابو السمن التي تؤكد ان الحديث عن المرحومة المفتي صعب ومر لان شخصيتها من اللواتي يتركن بصماتهن بهدوء وبصمت بعمل متواصل وفكر متقد وهدوء ترافقه ابتسامة دائمة

وتضيف أبو السمن ..  ولعل ما اضفى عظمة على شخصية المفتي  ذاكرتها القوية فهي  تتحدث اليك فيها عن تاريخ طويل بالعمل الحكومي والعام بأدق التفاصيل ولا يغيب عن فكرها أي حادثة فكانت تؤمن بالعمل الصامت الصادق وقفت بجانب المرأة الأردنية ودعمت الاتحاد النسائي الأردني

وتشير الى ان الحديث عن الراحلة اتى من مزاملتها لها في رحلات عدة فكانت صديقة قريبة محبة يعجز المرء عن سرد ذكرياتها الجميلة وتقول رافقتها في سفرات متعددة اليونان وقبرص وسويسرا كانت متحدثة بارزة انيقة جميلة في حضورها لذلك ستبقى ذاكرتها العطرة في الاذهان

اما الوزيرة السابقة سلوى المصري فتعتبر المرحومة المفتي نموذجا طليعيا للمبادرات والافكار النيرة البناءة فهي مقدامة في توظيف طاقاتها وامكانياتها في مشاريع وبرامج تعود بالفائدة على المجتمع في جميع مراحل حياتها واتسمت بالإتقان والابداع وذات إرادة حديدية صلبة تفوقت كطالبة وكزوجة وكانت مثالا للام الرؤوم والمربية الفاضلة

وتقول لم يفت السفر والترحال من عضدها تجاه مسؤولياتها العائلية واغتنام أي فرصة تزيدها علما ومعرفة كانت لها وقودا تضيء طريقها لتكون اول شمعة تخط للمرأة الأردنية تولي المناصب القيادية ، فكانت اول سيدة تتولى وزارة التنمية الاجتماعية وواحدة من اول ثلاث سيدات تم تعيينهن في المجلس الاستشاري الوطني

وتؤكد المصري قد يكون ما اسلفت هو ما عرفت وسمعت قبل ان اخط طريقي في ميدان العمل لأكتب الان ما لمست وشاهدت بدأت رحلتي عام 1980 عندما استأذنت السيدة انعام رحمها الله رئيس الجامعة الأردنية آنذاك حيث كنت اعمل في قسم طب المجتمع في هيئة الطب بأن انظم للوفد الرسمي الذي ترأسه لمؤتمر الأمم المتحدة للمرأة في كوبنهاجن هناك لمست في انعام تحملها للمسؤولية بكل جدية واقتدار فقد كانت محورا في اللقاءات العربية وتقريب وجهات النظر ووجها ناصعا امام الوفود الأجنبية على اختلافها في اظهار صورة الأردن المشرقة

وتقول المصري .. تتالت نقاط الالتقاء ليبرز بعدها اختياري من قبل السيدة انعام مستشارة جلالة الملكة نور الحسين ومديرة مؤسسة نور الحسين آنذاك لإدارة برنامج المرأة والتنمية الممول من صندوق الأمم المتحدة للسكان مر سبع سنوات في البرنامج كانت علاقة الرئيس بالمرؤوس علاقة سادها الثقة والاحترام المتبادل وتبادل الرأي بكل مهنية وموضوعية صب في تحقيق الأهداف الى ان صدرت الإرادة الملكية السامية عام 1995 بتعييني وزيرا للتنمية الاجتماعية ازدادت فيها اللقاءات المهنية بحكم منصبينا وفي عام 2005 تزاملت والسيدة انعام في مجلس الاعيان الحادي والعشرين

وتستذكر تطورات الزمالة لتضفي زمالتنا لتضفي صداقة حميمية على مجموعتنا الصغيرة جمعها تاريخ مهني مشترك تلاقت فيها العقول والأفكار وقضاء امتع الأوقات في تجاذب أطياف الحديث في كافة الأمور ، امتازت السيدة انعام فيهما بأسلوبها الشيق وذاكرتها المتقدة والصراحة خلال عقود اربعة مضت كانت فيها الصورة غنية بمشاهد الاحتشام والابتسامة والكياسة واللطف

وتصف لينا المفتي زوجة يزيد ابن المرحومة انعام المفتي (والتي تعتبرها ابنتها كما كانت تفضل ان تخاطبها دائما ) علاقة المفتي بنجليها يزن ويزيد وقربها منهما حتى اللحظات الاخيرة من عمرها كيف لا وهي الام والصديقة والرفيقة لهما بالرغم من انشغالاتها التي لم تحل دون متابعة كل شاردة وواردة بحياتهما

وتقول منحتهما الحب والنصيحة والاولوية فكان لهما النجاح في عملهما حيث الاتصالات مجال يزن والاقتصاد مجالا ليزيد وكانت على الدوام فخورة بنجاحهما الذي وان كان مصدر اعتزاز لها الا انه كان مبعث سرور مرده انها شريكة بهذا النجاح عبر اداءها واجباتها كام لهما

ولا تنسى علاقات المفتي بزوجات ابنائها التي كان عمادها الحب والصداقة واحترام المشاعر والتحفيز على العمل والإنجاز وتحقيق الذات وتقول لينا " كنا محظوظات بأن الله أكرمنا بوجودها في حياتنا فهي كانت منارة لابنائها وعائلاتهم واحاطت أحفادها بحب واحترام وصداقة لا مثيل لها

واسست المفتي مشاريع للقرى والارياف والبوادي والمناطق النائية اعتمدت فيها على دعم امكانات المرأة في اماكن تواجدها وافادت بعضهن بمشاريع  زراعة الأعشاب في حدائق المنازل ، والتطريز ، السيراميك، صياغة الفضة، ما يسهم في ايجاد مصادر دخل للأسر تكون المرأة عماد الاعانة فيها وكانت حالات الفرح والنشوة تنتابها دوما لدى أي نجاح تحققه المرأة ويكون لها دور فيه غير غافلة عن استمرارية النصح وتقديم المشورة التي تضمن استمرارية ما تحقق من نجاحات

وتضيف لينا ان انعام المفتي كانت فخورة بإنجازات المرأة في الاْردن وتفرح لكل نجاح تسمع عنه في اَي مجال سواء في القطاع العام أو الخاص وتقدم النصح والدعم حتى لو لم يطلب منها امنت دوما بضرورة احترام المرأة ومساواتها بعيدا عن أي عنف او سلبية تجاهها وكانت تؤكد ضرورة العقلانية في التعامل مع الامور وان يكون المرء متفائلا وايجابيا وان تنعكس هذه الايجابية على المرأة لتصل الى ما تبتغيه دون عصبية او تزمت

وتشير الى ان السيدة انعام اتسمت بالإيجابية تجاه الحياة عموما فهي اعتادت ممارسة الرياضة وكانت مغرمة بالتنس الارضي والسباحة والمشي فيما كان للثقافة ايضا وقت كبير لديها عبر القراءة للمقالات المختلفة التي تجعلها قريبة من الاحداث التي يعيشها العالم محليا واقليميا وعالميا

وتشير الى ان احترام الاخر لدى المفتي كانت ميزة انعكست على علاقتها بالجميع ومنهم احفادها الذين كانت تجتذبهم بما تعده لهم من وجبات يحبذونها وتشكل فرصة لقضاء اوقات جميلة تتجاذب فيها اطراف الحديث والنقاش المفصل ان استدعت الامور غير مغفلة نصيحة من هنا او حالة ارشاد هناك

علاقتها بالأحفاد وفق لينا كانت تفوق حدود الوصف ، أحبتهم وصادقتهم وأعطتهم النصائح وكانت قريبة منهم جميعا لا تميز بين حفيد واخر تفرح لفرحهم وينتابها القلق لقلقهم وغالبا من تجد بلباقتها المعهودة منفذا لمشاركتهم اليات حل مشاكلهم ذات هم او عدم راحة من شأن ما

المرح ،والبشاشة ، والعقلانية والاتزان في المواقف الصعبة كلها اجتمعت في شخص انعام المفتي كما تصف لينا لذلك كانت مؤمنة بقدرات المرأة الاردنية وعملها في كل المجالات واهمية اعتمادها وتحقيق ذاتها فكانت ضد السلبية والعنف ومع التعليم لأعلى المراحل كقيمة يمكن ان تجهض اي فكر سلبي او تصرف ارعن لدى المرء

وتقول الحفيدة الكبرى للسيدة انعام دينا المفتي (ابنة الابن الأكبر يزن ) ان جدتها وبحكم قربها من الاحفاد كان لا بد ان تتولد لديها اهتمامات تتسق مع طبيعة هذا القرب الذي يعزز الالفة فباتت متابعة لكرة القدم مثار اهتمام الجيل ولم يغب عن بالها ان هذا الاهتمام لابد وان يولد نقاشية معهم عبر حوارات ومشاركات للراي والراي الاخر فيما كانت ايضا شغوفة بالموسيقى بأنواعها خاصة الكلاسيكية ناهيك عن الاهتمام بالأغاني المفرحة والقديمة وفيروز وكاظم الساهر كانا يحظيان باهتمام لديها

واليوم ونحن نستذكر سيرة حياة الراحلة في ذكرى مولدها فإن الحب في حياة الراحلة كان قيمة سامية مبعثها انساني بحت وقاعدتها حب الاخرين فيما الاوطان لها خصوصية ايضا والاردن كان دائما الحاضر في وجدانها وترجمة محبتها للأردن رافقت مسيرتها الطويلة عبر انشطتها المتعددة والمناصب التي تقلدتها عملت بها ولم تتوقف الا حين اقعدها المرض واتعب قلبها الكبير

 

E-mail me when people leave their comments –

You need to be a member of Because I Care JO to add comments!

Join Because I Care JO

Statement


اللامُبالاةُ ليست فلسفة,وهى حتماّ ليست موقف؟ موجودون نحن اليوم لأنّنا نهتــــمُ , ففي مكان وزمان ما,وُجد شخص ما,إهتمّ بنا يوماّ, حقاّ. أنا مُهتمّة بكثير من الأشياء من بينها,النّاسُ الجميلة,النّاسُ النغم. في الواقع النّاسُ هى أجملُ خيارات الكون؟ فقط نحن من نسينا ذلك ؟ بماذا تهتمُ؟ وبمن تهتمُ؟ ولماذا تهتمُ ؟ وشو هو الشى المُهم لك / لكي وعنجد تصريح رقم 1
عندما نهتمُّ حقاّ تُفتح الفرص والأبواب المُغلقة على  مصراعيها, وكلُّ ما هنالك أنّك تحتاجين الى المُبادرة. نعم هذا كلّ ما في الأمر ! الكثير من التشبيك والتواصل وأخذ زمام تصريح رقم 2
ويتبع...

scriptsDiv

Sponsored

Ads

[+]